الجاحظ

274

العثمانية

ثم وجدنا أبا بكر حين أراد أن يجعلها إلى عمر من بعده كيف يمشى إليه رجال المهاجرين وعلية السابقين ، ليصرفها إلى من هو ألين جانبا وأخفض جناحا ، وأقل هيبة ، ويقولون : يا خليفة رسول الله ، إن الحاجة للأرمل والأرملة ، والضعيف والضعيفة ، وعمر رجل مهيب في صدور الناس والله ما نريد صرفها عنه ألا يكون سبق إلى كل يوم خير ! قال أبو بكر : أبربي تهددوني ، أما إذا لقيته فقال لي : من ( 1 ) استخلفت على عبادي ؟ قلت : استخلفت عليهم خير أهلك عندي ( 2 ) . فلم يجر بينهم مما يقولون حرف واحد . ثم أن عمر بعد ذلك جعلها شورى بين ستة وجعل إليهم الخيار ، وسلم ذلك جميع المسلمين ، فيهم الزهري والتيمي والهاشمي والأموي والأسدي ، على أنها إن وقعت للأسدي لم يكن منكرا عند الجميع ، وكذلك الزهري والأموي . وأعجب من هذا أجمع وأدل على الاختلاف ، وأبعد من النص والاجماع ، قول عمر في شكاته وهو موف على قبره وعنده المهاجرون الأولون : " لو أدركت سالما مولى أبى حذيفة ما تخالجني فيه الشك " . حين ذكر دعابة على ، وبخل ( 3 ) الزبير ، وبأو طلحة ، وحب عثمان لرهطه .

--> ( 1 ) في الأصل : " لمن " تحريف . ( 2 ) في الطبري 4 : 54 : " عن أسماء بنت عميس قالت : دخل طلحة بن عبيد الله على أبى بكر فقال : استخلفت على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم ؟ ! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ؟ فقال أبو بكر - وكان مضطجعا - أجلسوني ، فأجلسوه فقال لطلحة : أبالله تفرقني - أو أبالله تخوفني - إذا لقيت الله ربى فساءلني قلت : استخلفت على أهلك خير أهلك " . ( 3 ) انظر أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 17 حيث يقول عمر فيه إنه : " لقس ، =